السبت، 15 سبتمبر 2012

فلسفة الإختيار والرضا






حين تتعالى صرخات بكاءك في مكان ولادتك يتحقق قدر وجودك بالحياة الذي لا مفر منه سوى بمغادرتها ميتا .. هناك وفي تلك اللحظة  "يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقك وأجلك وشقي أو سعيد" (1)   وبين مساحة القدر والاختيار تتجدد رحلة الرضا والسخط بحثا عن السعادة وهروبا من لحظة شقاء وتعاسة

منذ تلك اللحظة تبدأ رحلة الانسان مع اختيارات الحياة واختباراتها .. ويتدرج فيها من مسيَر باختيارات غيره في مرحلة الطفولة ومساحات ضيقة من التخيير إلى مخيًر في اختيارات نفسه كلها بين (اختيارات سابقة أصبحت قدرا واختيارات مازالت خيالات وآمالا ربما يختار فرضها في الوجود وربما يختار حسم بقاءها حتى خيالا من الوجود وربما يتلذذ أو يتعذب ببقائه في حيرة (اللا اختيار) دون أن يقرر فرضها واقعا أو إلغائها خيالا وآمالا

موقع المرء في مرحلة الاختيار وصعوبته لتحصيل الرضا بعده يعتمد على مواقع تلك الخيالات والآمال من قلبه مقارنة باختياراته السابقة (التي أصبحت قدرا يعيشه), وهو إما كيِس فطن أعد العدة لحسابات تظهر محاسن ومساوئ الحركة من خيار لآخر أو العيش بينهما وفق أخلاقيات ومبادئ وقيم حاكمة اتفقت عليها حضارات وثقافات ضاربة في تاريخ البشرية قدما ورسوخا مذ خلق الله آدم, قد توصله للشعور بالرضا وفق اختياراته اثباتا أو محوا للواقع نفسه أو لتلك لخيالات و الآمال, وإما متهور أغمض عينا عن اختياراته السابقة (قدره) دون أن يغمض الأخرى مع أختها ليرضى بذلك القدر ويتعايش معه بل جعلها نافذة لاختيارات كانت مجرد خيالات وآمال وأصبحت واقعا ماثلا أمامه ويفرض نفسه اختيارا ليعيشه لوحده أو مع اختيار سابق أو يتخلى عنه عله يصل للشعور بالرضا من جديد وفق اختياراته اثباتا أو محوا لاحدهما دون الآخر, وإما محروم بقيت عيناه مبصرتان دون بصيرة تهديه لاختيار بين واقع أو خيالات وآمال تحرمه لذة اللحظة الممنوحة في واقعه دون وعد بلحظة تتبعها من الخالق يتبين فيها نفس واقعه أوخيالا أو أملا, فهو في تلك الحالة تائه حيث لا خلق ولا مبدئ ولا قيمة تبقيه راضيا بواقعه أو تتحرك به لتلك الخيالات والآمال عله يرضا بها ويسعد

وللحديث بقية


الصورة من موقع
http://www.famakeover.com/2010/07/choice-a-contrarian-view/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق